في صبيحة اليوم ال2227 على بدء ثورة الكرامة

في صبيحة اليوم ال2227 على بدء ثورة الكرامة

حنا صالح – 27/12/2025

جيد أن يفضي النقاش الماراتوني في مجلس الوزراء بشأن مشروع قانون “الفجوة” المالية، إلى تأكيد سحب الذهب من الأصول العائدة لمصرف لبنان. خطوة تستحق التأييد، وهذا ما فعلته وأكرره، لأن الذهب هو الإحتياط الإستراتيجي للبلد، قد يكون بالإمكان في يوم من الأيام مع قيام منظومة سياسية بديلة شفافة غير مرتكبة إعتماده للنهوض، ولا يمكن أن يكون وسيلة لتغطية منهبة العصر، التي إرتكبها مجرمون مافياويون ميليشياويون بنكرجية ينبغي أن يحاسبوا أمام القضاء..

بعد ذلك لا جديد في مشروع القانون، وليس صحيحاً أنه “افضل الممكن” وأنه المتيسر تنفيذه. اللبنانيون يريدون العدالة وليس “افضل الممكن”، ويعلم القاصي والداني أن المساءلة والمحاسبة مدخل إجباري للتعافي. إن الممر الحقيقي لقانون عادل ومنصف، يبنى عليه للقيام بعملية إصلاحية فعلية تأخرت عدة عقود، هو إستكمال “التدقيق جنائي” في حسابات مصرف لبنان وبدء التحقيق في وضعية المصارف التجارية. وحده “التدقيق الجنائي” يكشف كيف تكونت الحسابات وما مصادر الأموال، وما المشروع وما هو غير المشروع، وما المفترض رده كاملاً لأصحابه مع الفائدة القانونية وما الحسابات التي ينبغي شطبها وتحويل أصحابها إلى القضاء لمحاسبتهم.

إن “التدقيق الجنائي” هو ما يمكن من خلاله كشف المخطط المافيوزي الذي بدأته منظومة الفساد بتهريب الأموال منذ العام 2016 عندما أخرجت التسوية الرئاسية المشينة أموالاً عربية من لبنان، فنشط أصحاب الحل والربط في الكارتل المصرفي السياسي الميليشياوي، الذين يعرفون إلى أين أوصلوا البلد بإتجاهين: خداع اللبنانيين أن الليرة بخير من جهة، وتهريب أموالهم من الجهة الأخرى. أشدد على كلمة تهريب رغم أن القانون يجيز ذلك، لأنهم كانوا يعلمون أن الإنهيار آتٍ فإستغلوا هذه المعلومات ونقلوا الأموال وكثير منها غير معروف المصدر! و”التدقيق الجنائي” مطلوب ببقية مغاور علي بابا الوزارية، خصوصاً المالية والطاقة وغيرهما فما تم كشفه في وزارة الإتصالات غيض من فيض. نعم وحده “التدقيق الجنائي” يفتح باب المحاسبة عندما يقدم للقضاء كل قصص الهندسات المالية، والدعم، ومنصة صيرفة وأوبتيموم..إذاك يكون القانون الحقيقي العادل والمنصف!

توضيح لا بد منه: المفترض أن وقوف 11 وزيراً من أصل 24 ضد مشروع القانون كان يتطلب أخذ النقاش إلى مكان آخر، وبالمطلق لا يمكن لأي منطقٍ سليم وحريص بصدق على حقوق المودعين وحريص على الإقتصاد الوطني، أن يعتبر أن من وقف ضد القانون، منطلقه الحرص على الحقوق الفعلية والعدالة. من الآخر، يكرس مشروع قانون “الفجوة” غياب العدالة وسيادة قانون “الإفلات من العقاب” ويضرب بالمساءلة عرض الحائط ولا يحاسب مافيا إرتكبت أكبر الجرائم المالية فأذلت اللبنانيين وأفقرت البلد.

إنه مشروع يفتقر لرؤى مالية متكاملة، ومن عارضه خصوصاً وهم وزراء: حزب الله والقوات اللبنانية وحركة أمل والكتائب.. فإن أحزابهم( القضاء يحدد دور كلٍ منهم) لم يبادروا طيلة 6 سنوات لرفع الضيم عن مودعٍ صاحب حق، ولم يبادروا يوما، خارج الطروحات الشعبوية، إلى أي مبادرة تنصف مظلوماً.. لا بل إن بعضهم ( ومعهم التيار العوني من خارج المشاركة في هذه الحكومة) سبق لهم وتقدموا بمشاريع قوانين لإقامة ما أسموه الصندوق السيادي، أي إستخدام أصول الدولة كلها بما فيها الذهب، لتغطية سرقة العصر، وحماية عصابة من المرابين البنكرجية، والمضي بعيداً في هدر المتبقي وهو ملكية عامة تعود لكل اللبنانيين.. وإن كان هناك من لائحة عار كما عممت بعض الجهات فهم يتصدرونها!

وكلن يعني كلن وما تستثني حدن منن.

مشاركة هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: المحتوى محمي !!